الاشتباك
النقدي الديني المعرفي في الفكر الإسلامي
"ماجد الغرباوي نموذجا"
عبد
العزيز قريش
ـ مدخل
تمهيدي:
من الأبجديات العلمية والأدبية التي
درجت عليها المنهجيات الحديثة، التعريف بمنطلقات النص المفاهيمية. وبما أن النص
هنا، يتناول " الاشتباك
النقدي الديني المعرفي في الفكر الإسلامي" متكئا على المفكر ماجد الغرباوي
نموذجا، سيحدد هذا المفهوم إجمالا الذي ينطلق منه النص في هذه الورقة ومتعلقاته،
لكي نكتشف مدى اشتباك ماجد الغرباوي مع النص الديني. وقبل ذلك لابد من بدء يمهد
لتحديده:
ـ بدء:
منذ انطلاق قول الشرح والحاشية على هامش
النص الديني الأصلي، انفتح الفكر الإسلامي على مسرح الحوار الفكري والتداول
المعرفي إما بالصمت المفروض أو الرقابة الذاتية أو المؤسساتية القمعية، أو الجدل
الفكري بمعنى النقاش والتحاور والمقاربة العقلانية المبنية على الأسس العلمية
والمنطقية والنقدية، أو السجال الفكري الذي يحمل راهنا شحنة صراع قد تصل إلى
الإلغاء الفكري، أو الائتلاف والمرونة الفكرية التي تستوعب إرادة الاشتراك، أو
الاختلاف الذي يقبل بالرأي الآخر واحترامه، أو خلاف تضاد وتباين آراء ومواقف
وتأويلات في أفق إقصائي. والخلاف أصلا هو الذهاب في الاتجاه المعاكس من المنطلق.
فشكل هذا الانفتاح ما يسمى في الأدبيات
النقدية "الاشتباك النقدي المعرفي"، وهو في المجال الديني ليس اشتباك
سجال فقهي أو كلامي، وإنما هو لحظة وعي ديني تأويلي واحتكاك عقلاني نقدي مع النصوص
الدينية وتأويلات أصلها. كما هو اشتباك معرفي أو عملي مع السلطة الدينية والسياسية
في نفس الوقت. وقد ظهر هذا الاشتباك في مراحل متقدمة من التاريخ الإسلامي ومتعددة،
وتمظهر بجهود وعطاءات فكرية جليلة ومقدرة من جملة أعلام المسلمين الفكرية أقبلت على
إعادة قراءة الدين نقديا من الداخل، أو تفكيك بنياته العقدية، والشعائرية،
والفقهية القانونية أو البنية التشريعية، والقيمية/الأخلاقية/الإنسانية، والرمزية
اللغوية، والتاريخية، والاجتماعية، المعرفية التأويلية من منظور نقدي عقلاني. هذه
البنيات التي ما فتئت تكون مسرحا دائما للقراءة والصراع المعرفي.
ـ في مفهوم الاشتباك النقدي المعرفي:
يراد بالاشتباك النقدي المعرفي في هذه الورقة تساوقا مع
بدئها: ذلك الجهد الفكري الكبير التفكيكي للبنى المعرفية التقليدية، ومساءلة
مسلماتها العقدية والفقهية والقيمية والاجتماعية الذي يقدمه مفكر أو تيار فكري أو
مدرسة عقائدية داخل الحقل الإسلامي لتوعية العقل المسلم الفردي والجمعي، وتصحيح
مغالطاته وأخطائه والاستفادة من إيجابياته. بتوظيف مناهج علمية وأدوات معرفية ممتاحة
من العقل والمنطق والتأويل والسياق التاريخي.
ويقع هذا الاشتباك داخل النسق الديني لا خارجه بحكم الضرورة
المعرفية والمنهجية ومعطيات النسق المعرفية التي تشكل وحدة متكاملة داخليا ومنفتحة
على الخارج في إطار نظرية العلاقات بين الأنساق. فيخلخل قواعد النسق باستيعاب
واحتواء المفاهيم، والنظريات، والنماذج، والاختلافات أو الرؤى المتعددة توسعة لدوائر
التأويل واستيعابا لمقولاتها، وفي المقابل كشفا لآليات السلطة الكامنة والمتضمنة
والمستترة فيه.
ـ في قوام الاشتباك النقدي المعرفي في الفكر الإسلامي:
يقوم
قوامه على مرتكزات أساسية منها:
ـ العقل التأويلي: يرتكز
الاشتباك النقدي المعرفي على تأويل النصوص بعيدا عن الحرفية أو الظاهرية أو
النصوصية، بقراءتها من جديد أو إعادة قراءتها في ضوء السياق التاريخي والاجتماعي
المؤسس أو المستمر؛ لكشف المعاني وظلالها المتوارية خلف ظاهر النص.
ـ نقد السلطة التأويلية:
ينطلق
الاشتباك النقدي المعرفي أصلا من مبدأ الشك في شرعية امتلاك الفقيه، أو
المفسر التقليدي للنص الديني وحيدا الحقيقة المطلقة؛ مطالبا بإعادة توزيع السلطة
التأويلية لصالح العقل الفردي الحر والمستقل ذاتا عارفة تمتلك حق القراءة
والتأويل.
ـ التحليل التاريخي:
قراءة
المفاهيم والأفكار الدينية فهما لتطورها، يرتكز فيه الاشتباك النقدي المعرفي على تبني
البعد التاريخي، الذي يمنع المعنى الأصلي للنص الديني، ويفتحه على التأويل والواقع
باستمرار الخط الزمني للحياة، بما يحرره من الجمود إلى التجدد. فقراءة معنى مفاهيم
من قبيل: الخلافة، الشورى، الإمامة، والعصمة ... تتطلب مثلا استحضار المعطى
التاريخي في معرفة وفهم إنتاج مقولتها في عصر ما دون آخر، وإمكانيات تجديدها وفق
الواقع المعيش في كل عصر ومعطياته ومتطلبات حتى يتم فصلها عن صيغتها المقدسة التي
تجمدها في دلالات معجمية واصطلاحية وتطبيقية غير قابلة للنقد أو المراجعة الفكرية.
ما يفضي إلى قطيعة الماضي لواقع الحاضر.
ـ تفكيك الخطاب العقدي الموروث:
الاشتباك
النقدي المعرفي يسائل التصورات الدينية الكبرى كالألوهية، والنبوة، والمعجزة، والغيب،
والبعث، والجزاء والعقاب، والخير والشر، والطاعة لا بنيات عقدية فحسب، وإنما بنى
رمزية نسقية من المعاني والصور والتأويلات، تعتمد للضبط الاجتماعي والسياسي، ومرجعا
أعلى للمعنى والقيم والتوجيه، بتوغلها في الوعي الجمعي معيارا للسلوك والانتماء.
وتحويلها إلى نصوص مقدسة وأقوال منسوبة للوحي، ما يضفي عليها القداسة والحصانة من
النقد. ويستكشف في مساءته التصورات الدينية الكبرى ما حملت أو احتوت من تضمينات
إبستيمولوجية دينية وسلطوية فقهية وسياسية ترتبط فيما بينها لتشكل قناعات المؤمن
في العيش ضمن مجتمعه، وقبوله للواقع بكل معطياته اندماجا وتكيفا. وتحويلها إلى نصوص
مقدسة وأقوال منسوبة للوحي، ما يضفي عليها القداسة والحصانة من النقد. فمثلا: تحول
الخلافة من مشروع ديني روحي إلى بنية رمزية تبرر وجود أنظمة سياسية تفرض نفسها
باسم الدين، وتبرير الاستبداد، والطاعة العمياء بعدم الخروج عن الخليفة ولي الأمر.
مقدسات لا أصل لقدسيتها سوى انتمائها للدين!
ـ الجرأة الأدبية المعرفية:
بما
تعني من قدرة على كسر التقاليد السائدة في المعرفة والبحث والكتابة والقول، من حيث
التعبير الحر والمستقل، وغير المألوف عن الأفكار الحساسة، أو عن المسكوت عنه، وطرح
ما يخالف الأعراف والتقاليد الدينية والاجتماعية والثقافية ... بجانب تقديم تصورات
نقدية متقدمة، بلغة أدبية جمالية راقية تنأى بنفسها عن التهجم والتهكم، لكنها لا
تتنازل بالمطلق عن الصراحة والعمق. يتميز بها الاشتباك النقدي المعرفي في مساءلة
المقدسات والسلطة، وفك تشبيكها بالنص المقدس الأصلي، وتحرير الإنسان من سطوتها
واحتكارها، عبر محاولة تخليص النص من هيمنة التأويل السلطوي الذي يفرض بالانتماء
لمقدس الدين، أو يفرض بالسلطة الفقهية والسياسية.
ـ في نماذج من الأعلام في الاشتباك النقدي
المعرفي:
يتضمن
تاريخ الفكر الإسلامي مجموعة من رواد الاشتباك النقدي المعرفي على مدى عصوره، لا
يمكن استيعابهم في لحظة مقالية ضيقة. لذا سيكون المثال للمثال فقط ببعضهم من خلال
حقب تاريخية تعرب عنها الأسماء:
ـ أبو حيان التوحيدي:
أبو حيان التوحيدي قدم نموذج المفكر المشاكس
المهمش، الذي خاض معركته مع النفاق الثقافي والديني في زمانه نقدا واسعا، كاشفا
تناقض الخطاب للممارسة، مستمسكا بمواجهة الخطابات السلطوية باسم الدين أو الفلسفة.
ـ ابن رشد:
اشتبك نقديا بالعقل مع الفقهاء
والمتكلمين، مدافعا عن وفاق الفلسفة بالدين، من أساس تأويلي عقلي، باعتبار الشريعة
الحقة لا تناهض ولا تناقض العقل البرهاني.
ـ جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده:
معركة اشتباكهما النقدي المعرفي كانت مع
الفكر السلفي والجمود الفقهي، بالدعوة إلى الاجتهاد والتجديد وإعمال العقل، وإلى
إصلاح ديني ينهض بالأمة في سياق مقاومة الاستعمار والتخلف والجهل.
ـ محمد أركون:
في اشتباكه النقدي المعرفي للفكر الديني قدم مشروعا متكاملا
لإعادة قراءة الإسلام وفهمه من منظور أنثروبولوجي وتاريخي ولساني، ساعيا لـ "إزالة
الأسطرة" عن النصوص الدينية، في تمييز واضح بين "القول الديني"
و"الظاهرة الدينية". وهو ما ذهب إليه معظم النقاد الدينيين
المعاصرين.
ـ عبد الجبار الرفاعي وماجد الغرباوي:
يمثل كلاهما موجة فكرية التنويرية
معاصرة في نقد بنية الفكر الديني، عبر محاولة تحرير العقل الديني من القداسة، والعنف،
والتسلط، والأسطرة بتفكيك آليات الهيمنة الكامنة في التراث الديني والتأويل الفقهي
والتفسيري التقليدي.
ويبقى الاشتباك النقدي المعرفي في الفكر
الإسلامي جهد ترميم وتجديد وتطوير، وليس جهدا أو حركة تدمير! يعيد للدين والديني روحاهما الأخلاقية والقيمية
والواقعية، ويحررهما من قيود المذهبية والمؤسسات السلطوية. وهو اشتباك مشروع
نهضوي، يقوم على النقد شرطا أساسيا للفهم والانطلاق، ومن العقل صديق سبيل الإيمان،
في مسيرة جادة ومسؤولة نحو دين إسلامي حي متقد بروح الواقع والعصر، متجدد بهما
يعانق الإنسان وحريته وكرامته.
وبما أن ماجد الغرباوي من أبرز المفكرين
المعاصرين المشاكسين للديني، الذي اشتبك نقديا ومعرفيا مع النص الديني من موقع
نقدي مستقل تحرري تنويري. ومقولاته الدينية النقدية المتضمنة في مشروعه التنويري، من
نفيه فوقية النص الديني ومثاليته المتعالية، واعتباره بناء ثقافيا وتاريخيا، تشابكت
فيه الأبعاد العقدية بالتاريخية، والسياسية باللاهوتية قابلا للنقد، بما يؤدي إلى تحرير
العقل المسلم من سطوة التأويلات التراثية، التي وطنت الاستبداد بتلويناته المتنوعة
تحت عنوان الدين.
انطلاقا من هذه المشاكسة النقدية، ترى
إلى أي حد فعلا كان ماجد الغرباوي ناقدا دينيا مشاكسا للديني؟ ومن علامة الاستفهام
هذه؛ نقترب من مقاربته عبر محاولة تحديد مفاهيمه، واستكشاف مبادئه النقدية، وتحليل
نماذج من اشتغاله على المنتوج الديني الإسلامي، وصولا إلى خاتمة تسائل مشروعه من
منظور "نقد النقد الديني". لفتحه على آفاق واعدة، بشكل رمزي دلالي لا
تفصيلي.
1 ـ المحددات المفاهيمية لفكر الغرباوي:
من المحددات المفاهيمية نقف على:
ـ النقد الديني: بمفهوم فحص
المنتج الفكري تبيانا له، لا بمفهوم رفض للدين كما يعتقد البعض أو يريد اعتقاده
لقصدية ما. ومنه فالنقد الديني عنده مساءلة نقدية معرفية لمنتوج العقل المسلم، لفهمه
وتفسيره للنصوص الدينية. فالنقد الديني عند مفكرنا التنويري مساءلة للتراث العقدي
والفقهي للفكر الإسلامي، بما هو حاملا لبنيات اجتماعية وثقافية وسلطوية.
ـ المقدس:
لا
يبئر ماجد الغرباوي مجهر نقدي على "قدسية النص المقدس في ذاتها"، وإنما يبئرها
على "سلطة المقدس"، بمعنى الكيفية التي تم بها تأويل النص وتوظيفه
لإنتاج هيمنة رمزية واجتماعية وثقافية
ـ التراث
الإسلامي: عند ماجد الغرباوي يتموضع التراث الإسلامي نتاجا ثقافيا
تاريخيا قابلا للمقاربة النقدية، وليس حقيقة مطلقة. بما يخضعه للظروف التاريخية
والسياسية التي أنتجته. وعليه تقتضي مقاربته تشريحه وتفكيكه لا تمجيده وتقديسه.
ـ السلطة: سواء
كانت سياسية أو مذهبية أو أيديولوجية يشتبك ماجد الغرباوي معها لكون المتحكم
الرئيسي في مسارات التأويل وتوجيه الفهم الديني في الاتجاه والتوجه المطلوب.
2 ـ المبادئ النقدية في مشروع الغرباوي:
ـ منهج التأويل التاريخي:
يتبنى
ماجد الغرباوي المنهج التأويلي التاريخي في مقاربة النص الديني وفهمه، وينأى عن
الحرفية والظاهرية والنصوصية. فهو يجد وجوب فهم النصوص في سياقاتها الزمانية
والمكانية والحدثية، وإسقاطها على حاضرنا دون وعي تاريخي يخلق إشكالات معرفية وفكرية
وفقهية خطيرة. كمسألة المرأة، والمختلف الرديف أو النظير، والإسلام السياسي ...
ـ تحرير العقل من مركزية الفقيه:
ينتقد
ماجد الغرباوي في مشروعه ما يسمى بـ"الاحتكار الفقهي" للتأويل، مطالبا
بإعادة الاعتبار للعقل المسلم مصدرا تأويليا نقديا، يغطي مساحات كبيرة من الفراغ
القولي الديني.
ـ فك الارتباط بين الديني والسياسي:
من
المبادئ الأساسية في مشروع ماجد الغرباوي النقدي التنويري فك هذا الارتباط المحكم
البرغماتي. فاختلاط الدين بالسلطة السياسية أدى من وجهة نظره ـ وهو صادق في ذلك ـ إلى
تشويه الخطاب الديني، وتحويله إلى أداة تجهيل وتزييف الوعي وتجميد فضلا عن تسلط وقمع
وإقصاء.
ـ نقد البنية الميثولوجية للتفسير:
التي
تخامرها "الأسطرة" بما هي نظام من القصص الرمزية التي تحكي عن الآلهة،
والأبطال، وبداية الكون، والموت، والمقدس، و تفسر الظواهر الطبيعية، والقيم
الاجتماعية، والطقوس الدينية بطريقة رمزية. مما تحمله تفسيرات وشروح النص المقدس
التراثية ، كالإسرائيليات والمختلقات والموضوعات. فهو يقوم بتفكيكها وتشريحها
بمشرط النقد الديني، وإعادة بناء التراث الديني على حقائق علمية ومنطقية. وبذلك
يفكك الخطاب التقليدي ويعاد بناء فهم ديني جديد للنص الديني، ينطلق أساسا من القيم
الأخلاقية العليا للدين، لا من منطلقات المؤسسات السلطوية.
3 ـ نماذج من اشتغاله النقدي على التراث
الديني:
يقدم ماجد الغرباوي نموذجا متقدما للاشتباك
النقدي الديني المعرفي في الفكر الإسلامي بتفكيك البنى اللاهوتية التي صنعتها
الثقافة الدينية التقليدية حول النص المقدس بالتأويل الأوحد للمؤسسة الدينية فردا
كانت أو مجمعا مؤسساتيا؛ حيث يشتغل معرفيا على تحرير العقل المسلم من أوهام السلطة
الرمزية والتاريخية، التي سيجت النص من الخارج وحصنته من فهمه في سياقه الطبيعي
والمعرفي. وذلك بــ :
ـ نقد علم الرجال وأسانيد الحديث:
يذهب ماجد الغرباوي إلى القول بأن
"علم الرجال" كان أداة إقصاء سياسي طائفي، استخدمت من قبل السلطة
الدينية والسياسية في إقصاء معارضي السلطة أو المدرسة المذهبية. مما يقترح معه ضرورة
المراجعة المعيارية لهذا العلم على أسس عقلانية ومعرفية وليس مذهبية، لكي يحميه من
التحيز، ويخرجه من الذاتية إلى الموضوعية. فالقول "لحوم العلماء مسمومة"
يدل على ما في علم الرجال من مقولات ذات، فهي مقولة ذاتية لا موضوعية.
ـ تفكيك النسق الفقهي الذكوري:
ينتقد ماجد الغرباوي الفقه التقليدي
لتكريسه دونية المرأة باسم النص الديني والتفسير الأحادي. مؤكدا على أن جملة من
الأحكام الفقهية شيدت على أعراف وتقاليد قبلية، وتفسيرات سلطوية، لا على جوهر
الرسالة الإسلامية وروحها، ونزعتها نحو تحقيق إنسانية الإنسان. حيث:
(ليس
هناك حكم قرآني يخص المرأة مستتر، ما دام القرآن بين أيدينا. لكن المشكلة في تفسير
النص القرآني وتأويله، والمشكلة في خلفية الفقيه والمفسّر ومدى تأثره بالواقع
الاجتماعي والثقافي [ليس التكوين المرجعي للمشرع/الفقيه معطى جاهزا أو نهائيا، بل
صيرورة تاريخية، وتراكم يعكس البنية الثقافية للمجتمع، ومهيمنها، الذي هو نسق
مضمر، يمارس دور الهيمنة والإقصاء. هيمنة كل ما يضمن تماسك بنيته، وإقصاء ما يربك
الوعي الجمعي. فعندما يسوق القيم الذكورية، مثلا، تؤثر لا شعوريا في كل قرار له
علاقة بالمرأة. لا فرق بين فقيه وغيره. مادامت قيما متوارثة، ضاربة في أعماق
الوعي، كحقائق نهائية. فتتأثر عملية استنباط أحكام المرأة بها، ولو بشكل خفي عندما يرجح
المجتهد روايات دونية المرأة على غيرها. وبإمكانك العودة إلى أحكام المرأة في
الفقه السائد، فإنه لا يرى ندية بين الرجل والمرأة، هذا هو السائد آنذاك، قبل وبعد
ظهور الإسلام. وجود واحد تتبعه المرأة، جزءا من متاعه تلبي حاجاته، وتستجيب لشهواته،
ويتصرف بها كما يود ويهوى. أعراف أبوية صارمة، كانت سائدة قبيل الإعلان العالمي
لحقوق الإنسان الذي جاء بعد كفاح مرير ضد وصاية المجتمع]. ومدى
قبوله [الفقيه والمفسر] ما يوازي الآيات القرآنية من روايات.
المشكلة في الفتاوى والأحكام التي يصدرها الفقيه، لا أخفيك أن بعضها تعسفي، ضد
المرأة، بحاجة إلى جهد اجتهادي لتقديم أحكام أخرى تتناسب مع مقام المرأة راهنا ...
لم يساير الله المفاهيم الذكورية المستبدة بالمرأة، لكن عندما ظهر الإسلام وجد
واقعا يمتهن المرأة، ويلغي وجودها، ولعل آية: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَى
ظَلْ وَجْهُهُ مُسْوَدًا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا
بُشِّرَ بِهِ أَيمسكه عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التَّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا
يَحْكُمُونَ) "النحل : 58 ـ 59"، تجسد هذه الحقيقة.
فأحكام
الإسلام جاءت لتنتشل المرأة من هذا الواقع، فبدأت بالاعتراف ببشريتها وإنسانيتها.
يتضح ذلك من خلال الخطاب الشامل بإطلاقه للذكر والأنثى في كافة المجالات الحياتية
والأخروية والحقوقية إلا ما يقتضيه الواقع البايلوجي والوظيفة والاجتماعية ... فالإسلام
لم يساير المفاهيم البشرية المستبدة، كما تقولين، وإنما تبدو الأحكام هكذا بسبب
ابتعادنا عن الواقع العربي، ومقارنتها بمنظومات حقوق الإنسان بعد تطور المجتمعات
والعقل البشري بخمسة عشر قرنا، لكن لو قورنت بما قبل الرسالة ستكون منصفة جدا. بل
وتعتبر قفزة نوعية بكل المقاييس ... لا أنكر أن بعض المرويات فيها ظلم للمرأة
ومكانتها وإنسانيتها، لكن في رأيي ليس لهذه المرويات أية حجة شرعية).
ـ تحليل ظاهرة العصمة والإمامة:
يحلل ماجد الغرباوي نقديا عقيدتي العصمة
والإمامة ضمن السياق السياسي والتاريخي الشيعي، موضحا عدم نشأتها معطى دينيا
خالصا، بمعنى نشوئها من خارج النص العقدي الديني لا كالصلاة أو الصوم الناشئ
بطبيعته الدينية. وإنما هي مفاهيم بنيت وسيلة لتبرير السلطة وإنتاج شرعية دينية
للإمام والفقيه.
ـ الدين والمجتمع المدني:
انطلاقا من تاريخية النص الديني التي
توافق معطى الواقع في كل عصر ومرحلة، أجد ماجد الغرباوي يؤمن بعدم تناقض الدين والمجتمع
المدني، بل الدين لب هذا المجتمع، حيث يفهم المجتمع المدني في إطار الدين تحت ضوء
قيمه الإنسانية المحتضنة للاختلاف النوعي. والداعية إلى التعايش والتعارف بين
مكوناته. وبذلك وجدته من دعاة علمنة التأويل الديني لا علمنة الدين.
فتنوير العقل البشري و تحريره من القيود
بالحوار مع الآخر المختلف أو النظير، وممارسة النقد بأسلوب عقلاني حضاري لأجل
تقارب الأفكار بين الرأي و الرأي المختلف والمخالف في ظل صراعات متنوعة دائرة
حاليا نتيجة الانتكاسة الغربية في القيم التي تجلت مع القضية الفلسطينية وطوفان
الأقصى، حتى بتنا نلمس تحيز مفكرين غربيين للقتل والإبادة الجماعية بشتى الوسائل.
وسنذهب إلى أمثلة تطبيقية لما تم نقده
دلالة على مشاكسته واشتباكه النقدي الديني المعرفي بكل جرأة واقتدار:
أ ـ في كتابه "مفهوم النص نقد مرجعيات التفكير"، يسائل
ماجد الغرباوي أنساق الهيمنة الرمزية والدينية، التي تتستر خلف ما يسمى مجازا "التفسير
الديني" من خلال عناوين عدة كالتشريع من خارج النص المقدس بفرضيات
غير نصية، الذي سيده الفقه التقليدي في الفكر الإسلامي التشريعي، ضمن ميثولوجيا
التفسير التي تخضع التفسير بحكم السلطة الدينية أولا ثم السياسية ثانيا لبنى
أسطورية أو خيالية، تطبع النصوص الدينية التراثية خاصة بالخرافة والتأويل من خارج
العقل، نأيا به عن السياق الواقعي والتاريخي. بتوظيف الإسقاطات الرمزية
الميتافيزيقية الخيالية عليها، وتضخيم القصص الدينية ونقلها إلى درجة الأساطير التأسيسية
المتجاوزة للواقع والعقل. كما تقحم الروايات الإسرائيلية أو المنحولة في تفسير
النصوص الدينية، دون فحص تاريخي أو نقدي. مثل تفسير مقاتل بن سليمان البلخي"
ت.: 150هـ/767م بالبصرة"، وحتى تفسير الإمام الطبري على جلالته وأهميته لم يسلم
من الروايات الإسرائيلية.
وتعمل تلك الميثولوجيا على إنتاج "حقائق!" تفسيرية تقوم على الميث "mythe"
بمعنى رواية خرافية، غالبا ما تكون ذات أصل شعبي، تجسد كائنات "آلهة، أنصاف
آلهة، أبطال، حيوانات، قوى طبيعية ترمز إلى طاقات، أو قوى، أو جوانب من الحالة
الإنسانية"،
لا على المنهج العلمي أو المعرفي الصلب.
فـ :
(التراث فهم بشري، يمكن تفكيكه وتحليل
مقولاته، غير أن الضرورات المرجعية للمذاهب المتصارعة نأت به عن النقد والمراجعة
والتشكيك، عندما فرضت حوله أسيحة ميثولوجية، وسحته في وجدان الناس، رغم غرائبية
مصادره، وأسطورية قدراته المعرفية. فكرست الأيديولوجية منطق الاستعلاء والوصايا،
بعد أن جردت التراث من تاريخيته وبشريته، وأبقت على تعاليه وقدسيته، رغم أنه ليس
مصدرا للمعرفة القائمة على الدليل والبرهان دئما، بل فهم بشري يصدر عن بنية قائمة على
أسطرة الرموز الدينية، تتداخل فيها الخرافة بالوهم. فهي طبيعة سحرية، تموه الحقيقة،
عبر وعي مختلف لمعناها ومعنى الحياة والموت والنجاة والسعادة.
الثقافة التراثية تخلق حالة من
التناقض اللاشعوري تجاه الحداثة ومعطياتها، وتجاز للماضي على حساب الحاضر. فلا
يمكن للتراث أن يكون مصدرا للمعرفة، وهو يرتكز لمرجعيات قوامها الإيمان والتسليم.
عكسا للمعرفة الحقيقية، التي يمكن الاستدلال عليها من خلال التجربة أو البرهان
الرياضي، والدليل الفلسفي القائم على الاستنباط والتأمل العقلاني، بعيدا عن
المتخيل الميثيولوجي وبالتالي لا معنى للحديث عن نهضة حضارية).
فالنقد
الديني المعرفي يتجلى عند ماجد الغرباوي في هذه النقطة في خلخلة هذا التراث من حيث
تحليل بنية المرويات المتخيلة التي شاعت في التفاسير والتأويلات، المتخيلة
الموضوعة والمختلقة، أو المضخمة، أو الإسرائيليات، التي أورد مثالا لها حول الإمام
المنتظر منتقدا ما جاء في شأنه:
(يا
سيدي الإمام المنتظر في الروايات الشيعية كائن أسطوري لا تؤثر في أعتى الأسلحة
فتكا، فما تأثير أسلحة إسرائيل تجاه قدراته الخارقة!!. لو تقرأ ماذا كان يفعل بعد
ولادته وهو ابن بضع أيام، وكيف ارتفع للسماء بواسطة ملكين ليقف بين يدي الله عز
وجل، ويأخذ منه ميثاقا، فحينئذ لا تتعجب من هذا الكلام!!).
وهو النقد الديني المعرفي يعري عن كيفية
إدماجها قصصا وأساطير لا أصل لها في القرآن، ومن ثمة إكسابها سلطة رمزية بفعل
التكرار والإسناد، مما غدا بها إلى حقائق يقينية مدسوسة في الوعي الفردي والجمعي. تقود
الإنسان إلى الجمود الفكري والقبول بالأسطورة والخرافة، وبالانقياد والطاعة من
خارج توظيف العقل. لب الوجود في القرآن الكريم.
كما
يسائل "حجية السنة المطلقة"، من حيث:
(لا شك إن التشريع
مقتصر على الله تعالى، يقول في كتابه مخاطب النبي: "ليس لَكَ مِنَ الْأَمْرِ
شَيْءٌ". وقد بين دور النبي بوضوح من خلال آياته، فهو مبلغ، ومبشر. ونذير،
ومفصل. يُعلم الناس الكتاب والحكمة. وعليه لا حجية الأحاديث النبي مطلقا في غير
الأحكام الشرعية الواردة في الكتاب المجيد. ووجود الحكم الشرعي في القرآن يعد شرطا
لحجية قول النبي الكريم، عندما يكون تفصيلا وبيانا له. وبالتالي لا شك في حجية قول
النبي فيما يخص تفصيلات الأحكام الشرعية المبينة في الكتاب الكريم. لكن الكلام حول
غيرها من أحاديثه وسنته. ومطلق سيرته "قوله وفعله وتقريره"، فهل هي حجة
مطلقا أم لا؟).
وفي نقده منطق نزع القدسية والأسطرة
عما هو خارج عن السنة النبوية الشريفة المحتكمة والمتساوقة مع معطى النص المقدس
القرآني التشريعي. وسحب عن السنة النبوية الشريفة حاكميتها وقضاءها على كتاب الله!
بما يمنح نقدها وإعادة قراءتها من جديد وفق المعطى الواقعي الراهني. كما ينزع عن
رواتها صدق مروياتهم بما يدخلها في منطق الشك، حيث يتساوى في قراءتها السلف
والخلف. ولا يكون الفضل للسابق عن اللاحق بما يكمم الأفواه الناقدة. كما في نقده
للسنة إشارة سيميولوجية، تفيد رفع المثالية المتعالية حد الملائكية عن الصحابة
رضوان الله عنهم.
وردفا
على قضية المرأة التي خصص لها مساحة متميزة من فكره التنويري، نجد رؤيته لهذه
القضية المحورية في عصرنا الحاضر، بما أن المجتمع لا تستقيم حياته دون نصفه الجنسي
الآخر. وهو موفق في رؤيته التي يجب أن تبنى على فهم صحيح للنص القرآني في ظل حقوق
الإنسان وتحرر الفكر الإسلامي من الجاهلية. ذلك:
(المرأة مقياس تطور المجتمع، وقمعها أحد علامات
تخلف المجتمع، حيث تعيش المرأة مسلوبة الإرادة والاختيار، تفرض عليها قيم بائسة،
تحرمها أبسط حقوقها، وتقصي قدراتها الخلاقة، فتحرم المجتمع نصفه. بينما تعيش
المرأة في الغرب إنسانا كاملا في كل مرافئ الحياة، في الحقوق والواجبات. فالمطلوب
تكريس ثقافة تعيد الثقة للمرأة كي تمارس دورها في المجتمع، وتمنحها الثقة لتواصل
الحياة عضوا فاعلا ونشطا أسوة بالرجل. خاصة وللمرأة دورها البناء في تربية الجيل،
وزرع الثقة فيه وصدق الشاعر حافظ إبراهيم، حينما قال:
الأم
مدرسة إذا أعددتها أعددت
شعبا طيب الأعراق
إضافة الى ما تقدم من مظاهر التخلف
في مجتمعاتنا هناك؛ عدم الشعور بالمسؤولية، التمرد على القانون، الإسراف، قيم
التفاضل في المجتمع القائمة على أاسس
غير إنسانية، بينما المنطق القرآني يحصر التفاضل بالتقوى: "أن أكرمكم عند
الله أتقاكم". الحس الطائفي والقومي ... إلى غير ذلك).
فهو
من هذا المنطلق الذي يركز على إعادة فهم فقه المرأة وفلسفة وجودها في المجتمع من
منطلق نقدي وعقلاني ( يؤكد على توظيف الخطاب الديني العقلاني، وقيم الحضارة
الحديثة، والقيم الأخلاقية والإنسانية، لإعادة تشكيل وعي الرجل بالمرأة، وانتزاع
اعتراف حقيقي بإنسانيتها، يضعها على قدم المساواة معه. للتخلص من منطق المنة
والشفقة والتكرم والتفضل المستوطن وعي الذكر في تعامله معها).
تنطق هذه الأمثلة بمشاكسة ماجد الغرباوي
ونقده للسرديات الكبرى للنص الديني خاصة منه التراثي، تحريرا للعقل المسلم من
سلطتها وقدسيتها وأسطرتها، بما يستحضر نقد البعد التاريخي المؤدلج المنتج للمعنى
وظلاله الديني، لغاية فتح آفاقا واعدة عقلانية لفهم الدين فهما صحيحا كقيمة
إنسانية لا كسلطة فوقية تقتل الإنسان.
4 ـ نحو آفاق جديدة في مشروع ماجد الغرباوي
النقدي:
مشروع ماجد الغرباوي النقدي في جوهره
مشروع تنويري وتحرري للفكري والروح، ينفتح
على آفاق واعدة، تؤطره بعض العلامات الاستفهامية من قبيل:
ـ الاغتراب الديني للمجتمعات الإسلامية، سواء بارتداد
للماضي، أو باستمراره في الحاضر، أو بمفارقة الماضي عن الحاضر. أيكفي فيه المنهج
التأويلي التاريخي لتجاوزه، أم يتطلب ذلك مشروعا اجتماعيا ثقافيا أوسع؟
ـ هل تشريح وتفكيك السلطة التأويلية التقليدية كاف بدرجة
كبيرة، أم يجب بناء سلطة معرفية جديدة تتجاوز الفردية النخبوية والمؤسسة المتعالية
والسلطة المتسلطة؟
ـ بناء على واقع الحال وما يؤول إليه كل يوم من ترد؛ هل يستطيع
الفكر النقدي الديني أن يحدث أثرا عظيما وكبيرا وعقلانيا في مجتمعاتنا التي مازلت
لم تبرح القداسة والأسطرة، وتجرم النقد الديني باسم الدين والأسطورة والقداسة؟
ـ في ظل عقل خرافي، أيمكن للفكر التنويري بأسئلته النقدية
أن يؤسس للحداثة، ويعيد أنسنة الإنسان؟ أم يستدعي ذلك العمل على بناء عقل علمي من
جديد؟
ـ هل يمكن لمشروع ماجد الغرباوي النقدي تجسير الفكر الديني
التقليدي والفكر الديني الحداثي من أجل تخليق إصلاح ديني شامل؟ أم سيظل مشروعه
صوتا نقديا مبحوحا على هامش البنية المهيمنة في الفكر الإسلامي، وفي المجتمعات
الإسلامية؟
مجرد
أسئلة للمستقبل، قد تشق طريقها للتداول أم تنكفئ على نفسها صدى كلمات ...
ـ إلى الختم:
مشروع ماجد الغرباوي لا يمثل مجرد نقد
ديني فحسب، وإنما مشروعا تحرريا للوعي الديني، يتعامل مع الدين كخطاب
وبنية وسلطة لا كعقيدة فقط. إن مشروعه يطرح سؤال الأنسنة والحرية قبل سؤال
الإيمان، ويمركز تحرير الإنسان غاية كبرى في جوهر كل تأويل. وتبقى آفاق المساءلة
في مشروعه مفتوحة، وحتمية لاستمرارية دينامية الفكر الديني، بما يجنب الفكر
الإسلامي التنويري إعادة إنتاج صيغ جديدة للمركزية التأويلية باسم التنوير نفسه.
وبالتالي تجدني أقف على الاشتباك النقدي
المعرفي في مشروع ماجد الغرباوي النقدي من خلال مقاربته النقدية لجملة القضايا
والإشكاليات الدينية، حيث خصص لبعضها كتبا مستقلة كتحرير الوعي الديني، والعنف
والاستبداد، وإخفاقات الوعي الديني، وقضية المرأة ... وكل قراءة أو نظرة عقلية في
منجزه الفكري تقبل إمكانية النقد.
المراجع:
ـ ماجد الغرباوي، مقتضيات الحكمة في التشريع، متاهات
الحقيقة9، أمل الجديدة/مؤسسة المثقف العربي، دمشق/سيدني، سورية/استراليا، 2012، ط1.
ـ د. ماجدة غضبان وماجد الغرباوي، المرأة والقرآن حوار في
إشكاليات التشريع، العارف للمطبوعات/مؤسسة المثقف العربي، بيروت/سيدني،
لبنان/أستراليا، 2016، ط1.
ـ د. رمزي نعناعة، الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير، دار
القلم/دار الضياء، دمشق/بيروت، سوريا/لبنان، 1390/1970، ط1.
ـ د. عبد السلام الخراز، السمات الأسطورية في بعض تفاسير
القرآن الكريم؛ تفسير الخازن لسورة البقرة نموذجا، عالم الكتب الحديثة، إربد،
الأردن، 2016.
ـ ذ. ماجد الغرباوي، النص وسؤال الحقيقة نقد مرجعيات
التفكير الديني، دار أمل الجديدة/مؤسسة المثقف العربي، دمشق/سيدني،
سورية/استراليا، 2018، ط1.
ـ ماجد الغرباوي وطارق الكناني، مدارات عقائدية ساخنة حوار
في منحنيات الأسطرة واللامعقول الديني، دار أمل الجديدة/مؤسسة المثقف العربي،
دمشق/سيدني، سورية/استراليا، 2017، ط1.
ـ ماجد الغرباوي، تحرير الوعي الديني، متاهات الحقيقة5، أمل
الجديدة/مؤسسة المثقف العربي، دمشق/سيدني، سورية/استراليا، 2012، ط1.
ـ د. محمود محمد علي، العقلانية النهضوية في المنجز الفكري
لماجد الغرباوي، العارف للمطبوعات، بيروت، لبنان، 1445/2024، ط1.
- Le petit
Larousse Illustré, Larousse, 2014.